محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني

18

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار

يستحب أن لا يقصر عن القدر المذكور ، كما صرّح به الشيخ في التوجيه ، لأنّ القدر أفضل من الزائد الذي هو المطلوب في الاستدلال . وقول الشيخ : إنّ ما عداه ليس بمشارك له في الاستحباب . فيه أنّ مفاد الرواية أنّ النافلة تسعة وعشرون ، والمستفاد من السابق سبعة وعشرون ، وحينئذ عدم المشاركة في الاستحباب إن أُريد به أنّ التسعة والعشرين أفضل وعدم المشاركة في الزيادة ، ففيه أنّ المطلوب كون القدر أفضل من الزائد لا الناقص ، كما قرره أوّلًا ، وإن أراد المقرّر أوّلًا لزم التهافت في كلامه ، وإن أراد استحباب أن لا يقصر عن القدر ، ففيه ما هو أظهر من أن يبيّن . وذكر الشهيد رحمه الله في النفليّة أنّ ما ورد بالتسع والعشرين يحتمل أن يكون بإسقاط الوتيرة مع أربع العصر « 1 » . ولا يخفى عليك أنّه إن أراد بما ورد الرواية المبحوث عنها فكان ينبغي أن يؤتى بمدلولها ، أمّا الاقتصار على سقوط الأربع من العصر مع الوتيرة ففيه نوع إبهام ؛ لأنّ بقيّة النوافل على ترتيبها ، والحال في الرواية ما ترى . وما تضمّنه الخبر من كون الوتر مفصولة هو المعروف بين الأصحاب « 2 » الذين رأينا كلامهم ، ويدلُّ عليه أخبار أُخر « 3 » معتبرة ، وفي بعضها « 4 » التخيير بين الفصل والوصل ، وسيجئ الكلام في ذلك إن شاء الله

--> « 1 » النفلية : 2 . « 2 » منهم المحقق في المعتبر 2 : 15 ، والشهيد الأول في الذكرى : 114 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة 2 : 37 . « 3 » التهذيب 2 : 5 / 8 ، الوسائل 4 : 51 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 13 ح 16 . « 4 » التهذيب 2 : 129 / 494 ، الوسائل 4 : 66 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 15 ح 16 .